ابن النفيس

143

الشامل في الصناعة الطبية

ويبلغ من قوّة جلائهما « 1 » أنهما يشتدّ نفعهما للبرص وداء الفيل ، وفيهما مع ذلك قبض - وذلك لأجل قوّة تجفيفهما - ولذلك هما نافعان من الإسهال وقروح الأمعاء ، لأنهما يجفّفان . وينقّيان بغير لذع « 2 » ، وإنما قلنا إنهما ينقّيان ؛ لأنّ في كلّ واحد منهما جلاء قويا وتحليلا « 3 » ، كما بيّنّاه أولا . ولأجل قوّة بردهما ، يجمّدان المنىّ ، ويخمدان شهوة الباه . ويبلغ من قوّة تجفيفهما أنهما يجففان المنىّ أيضا ، فلذلك هما يضعفان الباه جدّا ، مع أنّ كلّ واحد منهما ، فإنه ذو رطوبة فضليّة « 4 » . أما البزر فظاهر « 5 » ، فإنّ جميع البزور لا بدّ وأن يكون فيها رطوبة تعدّ مادّة لأن يكون منها شخص آخر . وأمّا الأصل ، فلأنّ هذا الأصل أصل غليظ ، وقد بيّنّا أنّ جميع الأصول الغلاظ ، فإنّها لا تخلو من رطوبة فضليّة ، وهي التي تبقى في تلك الأصول ، إلى أن يكمل نضجها ، فتصير غذاء « 6 » للنبات الذي له ذلك الأصل . ويتّخذ « 7 » من زهر النّيلوفر شراب . وهو لا محالة بارد رطب ، فلذلك هو شديد الموافقة للمحمومين والمحرورين واليابسى البطون . وهو مع برده ملطف ، لأجل تلطيف هذا الزّهر كما قلناه . وهذا الشراب مع حلاوته ولطافته ، فإنه ليس يستحيل إلى المرار ، وسبب ذلك ما فيه من البرد القوىّ ؛ ولأجل ذلك هو شديد التطفئة « 8 » .

--> ( 1 ) : . جلاهما . ( 2 ) ن : لدع . ( 3 ) : . جلاء قوى وتحليل . ( 4 ) يقصد : أن الرطوبة الفضلية نافخة ، ومن ثمّ فهي معينة على الباه لأثرها في انتشار القضيب . ( 5 ) ح ، ن : فطاهر . ( 6 ) ن ، غ : غدا . ( 7 ) ن : ويتخذ . ( 8 ) : . النطفيه .